فوزي آل سيف
231
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
وهذا البحث وإن كان محله ليس هنا وإنما قد يبحث في موضوع الأولاد والذرية للإمام أو في الحياة الأسرية، وهو غير هذا المقام إلا أن هذا الموقع مما يفيد في تلك المواضع، فإن النص هنا يشير إلى التعدد، ولا معنى لتكلف أن يكون هناك امرأة واحدة خطبت مرتين في موضعين وبأسلوبين مختلفتين تماماً كما سيأتي، ومع ذلك يقال هي واحدة؛ عبر عنها الراوي تارة بالاسم وأخرى بالكنية لا نرى وجهاً صحيحاً لذلك أبداً. إن المتأمل في صياغة الخبر ثم في الخطبة نفسها من حيث المعاني التي تطرقت لها أم كلثوم، وأساليب الخطاب تختلف اختلافاً كاملاً ولا سيما في أدب الخطاب وقوة الكلمات عما نجده لدى العقيلة زينب عليها السلام، وبالفعل فإن ما قيل في كلام السيدة زينب من أنها (ما رأيت خفرة أفصح منها.. أو أنها تفرغ عن لسان أبيها.. أو ما قاله ابن زياد في شأن كلامها) كل ذلك لا ينطبق على ما قالته أختها أم كلثوم. إن هذه الخطبة لأم كلثوم، وهي قليلة الكلمات، هي أشبه بنفثة ألم مخلوطة بالبكاء والعويل، استوحت مما قالته العقيلة أختها واستمدت منها، ولكن يبقى الفارق كبيراً جداً بين النسيجين، والاختلاف بيّن في القماشتين: فهلمّ لنرى ما قالته أم كلثوم كما نقله أيضاً في الملهوف: يا أهل الكوفة، سَوءاً لكم! مالكم؟ خذلتم حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه؟! فتباً لكم وسحقاً. ويلكم! أتدرون أي دواهٍ دهتكم؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم؟ وأي دماء سفكتموها؟ وأي كريمة اهتضمتموها؟ وأي صبية سلبتموها؟ وأي أموال نهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إن حزب الله هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون. ثم قالت: